المحقق النراقي

342

مستند الشيعة

" وكل من آجر نفسه أو آجر ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسرناه مما تجوز الإجارة فيه فحلال فعله وكسبه " ( 1 ) . فإنه دل على أن كل ما تجوز إجارته حلال مطلق عمله ، وأن الانسان مما تجوز إجارته . وتدل عليه أيضا عمومات وجوب الوفاء بالشرط ، ولازمه وجوب الاستيجار أو الإجارة لو شرطه ، بل نفس الإجارة أيضا شرط . خلافا لنادر من متأخري المتأخرين كصاحبي الذخيرة والوافي ( 2 ) . ومنشأ شبهة الأول زعمه انحصار مستند هذه الإجارة في الاجماع وعدم ثبوته عنده في المقام . وهو لا يضر من ادعى ثبوته شاذ نفسه . مع أنه يلزمه ما مر من توقفه في صحه الإجارة على غير شاذ من الأعمال ، لانتفاء النص المخصوص ، وعدم موجب لثبوت الاجماع في غير الصلاة دونها . وسبب منع الثاني ما مر أيضا مضافا إلى منافاة الاستيجار لنية الأجير القربة المقصودة في العبادة ، قال : وأما جواز الاستيجار للحج فلأنه إنما يجب بعد الاستيجار ، وفيه تغليب لجهة المالية ، فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في الطريق ليتمكن من الحج . انتهى . ويرد : بمنع منافاة الاستيجار لنية القربة ، لامكان الاخلاص بعد إيقاع عقد الإجارة ، فإن العمل يصير بعده واجبا ، ويصير من قبيل ما لو وجب بنذر وشبهه ، فيمكن تحقق الاخلاص في العمل وإن صارت الأجرة سببا لتوجه الأمر الايجابي إليه . قيل : المتصور من نية التقرب من جهة الإجارة إنما هي من جهتها لا من جهة أنها عبادة مخصوصة ، ولا ريب أن المعتبر في الصلاة ونحوها نية التقرب بها

--> ( 1 ) تحف العقول : 248 ، الوسائل 17 : 83 أبواب ما يكتسب به ب 2 ح 1 . ( 2 ) الذخيرة : 387 ، صاحب الوافي في المفاتيح 3 : 12 .